حديث من لحق بي أستشهد :

يقول حمزة بن حمران كنت في مجلس الإمام الصادق (ع) . قال حمزة فذكرت بخروج الحسين (ع) وتخلف ابن الحنفية عنه . فقال (ع) ياحمزة أني سأحدثك من بما لاتشك فيه بعد مجلسنا هذا إن الحسين (ع) لما فصل متوجهاً إلى العراق دعا بقرطاس وكتب فيه ( بسم الله الرحمن من الحسين بن علي إلى بني هاشم أما بعد فإنه من لحق بي استشهد ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح والسلام ) (1)

ولا ريب انه في معنى هذا الحديث وجوه منها مايلي :

1- يحتمل ان (ع) يقصد ان كل فرد هاشمي يلتحق به يستشهد ، مثل  ابني عبدالله بن جعفر ، ولكنه لم يتحدث عن شهادة شخص افمام (ع) او عدمها حتى عن سائر اصحابه فقد سكت ، ولم يشملهم بالحديث ، وهذا هو ظاهر الحديث .

2 ويحتمل إن الإمام (ع) يقصد إن كل فرد هاشمي ، وكذلك هو واصحابه وكل من جاء معه فإنهم سيقتلون ( وهذا من باب كون اللاحق والملحوق في الحكم واحداً ) وهذا الوجه لم ينطبق على الواقع . لأن عدة من أصحاب الإمام (ع) لم يستشهدوا وكذلك بعض الافراد من بني هاشم أيضاً لم يستشهدوا بل بقوا أحياء كما هو الحال لابناء الإمام الحسن (ع) .

3 يحتمل إن الإمام (ع) يقصد إن أكثر بني هاشم سواء التحقوا به او كانوا معه سوف يستشهدون ، ولكنه (ع) لم يحدثنا عن شهادة نفسه أو عدمها بل آثر السكوت . وهناك احتمال ان يكون الإمام (ع) جزءاً من الاقلية او من الاكثرية ، وهذا الاحتمال جار في كل فرد من اصحابه .

4 ويحتمل ؛ ان الإمام (ع) يقصد إن بني هاشم سواء الذين التحقوا به أو الذين كانوا معه فإنهم سيكونون بمعرض للشهادة ، لأن إمكان وجود صدام عسكري قائم بين الإمام الحسين وحكومة يزيد الفاسدة . ولكنه (ع) في ذات الوقت لم يتطرق إلى نفسه إو إلى أفراد بني هاشم واحداً واحداً ولم يخصهم من جهة الاسم بالذكر .

5 ويحتمل ؛ أن كلمة ( أستشهد ) إنما هي اخبار بمعنى الانشاء ويكون فصد الإمام (ع) هو طلب الاستنصار من بني هاشم ويريد منهم أيضاً أن يستعدوا للفداء والتضحية مع بث العزيمة في نفوسهم وان يبث فيهم روح الشهامة والشجاعة ، ويكون معنى ( استشهد ) هنا ؛ على كل واحد يلتحق بنا فعليه ان يستعد للتضحية والفداء حتى الشهادة ، إذن وبناء على ما تقدم يكون مقصوده (ع) تشويق بني هاشم لكي يلتحقوا به ، ولذا جئ في ذيل الرسالة مايلي ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح ) ولن يتمكن من الوصول إلى حافة النصر . وبالتالي فإن بقاءكم في المدينة لايوصلنا إلى النصر ويتحتم عليكم العيش تحت سلطة الظالمين ، وانه لاشئ أفضل من ان تستعدوا معي وتساعدوني على أمل ان ننتصر على العدو ونقيم حدود الله ونرفع الظلم من الناس .

تنبيه :

لاريب أن هذا الحديث كان بمحضر الإمام الصادق (ع) والإمام (ع) في مقام بيان صورة جملة الاستفسار المطروح حول ابن الحنفية وسبب تخلفه ، ولعل أسلوب الحديث يوحي بأن الإمام (ع) بمعرض انتقاد آراء الكيسانية التي تدعي امامة محمد بن الحنفية ، وهذا التعليل يبتني على روح سلب الإمامة بجزئها الخاص إلى أي فرد لم يكن ساهم في حرب الحسين (ع) . لعله كان هذا ولعله كان غير ذلك والله العالم .

ملاحظة :

إن كلمة الفتح في الحديث كما آرى تعني النصر وتشكل الحكومة الإسلامية ، وليس هي الفوز الأخروي تعليلاً لصدر الحديث ، بل أن ما ادعاه بعضهم دعوى بلا دليل مع وجود ما يعارضه كما جاء في رسالة أمير المؤمنين (ع) لعقيل بن ابي طالب ( فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ) . وهذا المعنى الاخير صريح في التعليل لأن مبنى القاعدة العقلائية يؤكد على أن مرحلة الحكم على المعنى في الشهادة هي مرحلة تعليل الظواهر بالحاجات المفروضة ، لكن مادام عالم الادلة بنفي ذلك قيثبت جدلاً العكس وهو النصر الإلهي بحكومة اسلامية .

خلاصة الوجوه : أما الوجه الأول من الوجوه الخمسة فيحسب المعنى الحقيقي للحديث . وأما الوجه الثاني فلا يمكن قبوله ، والثلاثة الآخر يمكن قبولهم حسب نوع التأويل الذي يمكن استخدامه ... ولكن مع تلك الإحتمالات المتعددة ، هل يستطيع الفرد أن يطمئن لتلك الاحتمالات ويبني عليها ويقبلها ؟

وهل يستطيع الفرد من خلال هذا الحديث أن يقول إن الحسين (ع) تحرك لكي يُقتل ؟

وهل بمكن أثبات ذلك من خلال هذا مع كونه يخالف الرأي العام والمنطق الاجتماعي والعرفي ؟ ونترك الاجابة لكم .